لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم..

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة لنا حتى الآن لم يتعدّ الأمور الحياتية البسيطة مثل أزرار ملابس الناس ورباط الأحذية وتسريحات شعر الناس وهندامهم!

فنحن لم نتعرف على كنه المعروف الحقيقي بعد! ولم نتعرف على كنه المنكر الحقيقي بعد! وربما أخذنا المعروف مكان المنكر والمنكر مكان المعروف.

فالأفضل لنا نحن الجهلاء أن لا نقوم بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فكم من منكر وُجِد باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

نعم، فالمرء بحاجة إلى معرفة وبحاجة إلى بصيرة وإلى خبرة وإلى اطلاع وإلى علم النفس وعلم الاجتماع، لكي يعرف كيف يقوم بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ أي إن عليه أن يشخص المعروف أولا ويحدد موقعه، وهكذا يشخص المنكر ويكشف عن جذوره ومنابع نموه.

ولذلك ترى أن أئمة الدين قالوا بأن الجاهل عليه ألا يقوم بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لماذا؟ …

«لأنه ما يفسده أكثر مما يصلحه». ذلك أن الجاهل حينما يريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تأتي النتيجة مغايرة لما أراده من إصلاح.

لكن هذه الوظيفة لا تسقط. فهنا ربما تقولون إذن سقط عنا نحن الجهلاء واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد أرحتنا من هذا الأمر، إذ قلت إنّ هذا التكليف يسقط عن الجهلاء، ونحن نقول إننا جاهلون، إذن فقد سقط عنا.

لا … فهل القول «لا أعلم» يعتبر عذراً في العالم؟ هل القول «لا أعرف» يعتبر عذراً في العالم؟

إذن فما هو الهدف من وراء خلق الله للعقل؟ نعم، إنما خلق العقل حتى تفهم وتفكر وتفحص وتحقق وتعرف.

فسوف تُسأل يوم القيامة وإذا قلت: «لم أكن أفهم»، يقال لك: «هل يعتبر هذا عذراً مقبولاً؟». وإذا قلت: «لم أكن أعلم»، يقال لك: «هلّا فهمت؟ هلّا تعلمت؟».

📝 المفكر الشهيد مرتضى المطهري